السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
271
حاشية فرائد الأصول
اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يقع فيه » « 1 » ونظائره ، فهو إرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط مطلقا . قوله : وفائدة الاستدلال بمثل هذا الخبر معارضته لما يفرض « 2 » . توضيحه أن أخبار التثليث على هذا ليس مفادها إلّا الإرشاد بترتّب الهلاك والمفسدة التي تترتب على ارتكاب المحرّم الواقعي في نفسه ، ففي الشبهة البدوية التي لم يتنجّز التكليف بها لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان تكون المفسدة المترتبة منقصة ذاتية ، وفي الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي التي تنجّز التكليف بها بحكم العقل يكون المفسدة المترتبة هي العقاب ، فحينئذ يمكن أن يورد عليه بأنّ الحكم بلزوم الاحتياط في الشبهة المحصورة قد استفيد من حكم العقل بتنجّز التكليف ، فما الفائدة في الاستدلال بخبر التثليث مع أنه إرشاد إليه ولا يفيد تكليفا مولويا نظير قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 3 » فإنه لا يفيد سوى إيجاب الواجبات وتحريم المحرّمات المدلولة عليها بأدلّتها ، أجاب بأن فائدته معارضته لما يفرض من الدليل على جواز ارتكاب أحد المشتبهين مخيرا وجعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعي كالأخبار السابقة عموما وخصوصا ، لأنّ مقتضاها حلية أحد المشتبهين مخيرا وإن صادف الحرام الواقعي بجعل الآخر بدلا ، ومقتضى خبر التثليث حرمته وترتّب العقاب عليه لو صادف المحرّم ، ولو لم يكن خبرا لتثليث لم يكن معارضة بين ذلك الدليل وحكم العقل بوجوب الاجتناب عن المحرم الواقعي المستفاد عن أدلة عنوان المحرّم الواقعي ، لأنّه بعد ما فرضنا جواز ترخيص الشارع ارتكاب أحد
--> ( 1 ) الوسائل 27 : 161 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 27 ( مع اختلاف يسير ) . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 221 . ( 3 ) النساء 4 : 59 .